الشيخ الأنصاري
91
فرائد الأصول
وظن مقدار خاص من الاستمرار بملاحظة حال النوع الذي هو من جملتها . فالحكم الشرعي - مثلا - نوع من الممكنات قد يلاحظ من جهة ملاحظة مطلق الممكن ، وقد يلاحظ من جهة ملاحظة مطلق الأحكام الصادرة من الموالي إلى العبيد ، وقد يلاحظ من جهة ملاحظة سائر الأحكام الشرعية . فإذا أردنا التكلم في إثبات الحكم الشرعي فنأخذ الظن الذي ادعيناه من ملاحظة أغلب الأحكام الشرعية ، لأنه الأنسب به والأقرب إليه ، وإن أمكن ذلك بملاحظة أحكام سائر الموالي وعزائم سائر العباد . ثم إن الظن الحاصل من جهة الغلبة في الأحكام الشرعية ، محصله : أنا نرى أغلب الأحكام الشرعية مستمرة بسبب دليله الأول ، بمعنى أنها ليست أحكاما آنية مختصة بآن الصدور ، بل يفهم من حاله من جهة أمر خارجي عن الدليل أنه يريد استمرار ذلك الحكم الأول من دون دلالة الحكم الأول على الاستمرار ، فإذا رأينا منه في مواضع عديدة أنه اكتفى - حين إبداء الحكم - بالأمر المطلق القابل للاستمرار وعدمه ، ثم علمنا أن مراده من الأمر الأول الاستمرار ، نحكم فيما لم يظهر مراده ، بالاستمرار ، إلحاقا بالأغلب ، فقد حصل الظن بالدليل - وهو قول الشارع - بالاستمرار . وكذلك الكلام في موضوعات الأحكام من الأمور الخارجية ، فإن غلبة البقاء يورث الظن القوي ببقاء ما هو مجهول الحال ( 1 ) ، انتهى .
--> ( 1 ) القوانين 2 : 53 - 54 .